شكيب أرسلان
361
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
وإلى الجنوب الغربيّ من الفرع جبل متصل بالفرع ، له قمة شاهقة ، تعلو نحوا من ثلاثمائة متر عن أرض القرية ، يشرف منها الإنسان على البحر الأحمر ، وقد حدثني صديقي الشيخ عبد القادر الشيبي أنّه رأى بناظوره من تلك القمة المراكب الشراعية ماخرة في بحر الليث ، وشعفات الجبال هناك كلّها شاهقة في السماء ، أينما وقف فيها الرائي رأى منظرا عجبا . وإلى الشمال الشرقي من الفرع قرية يقال لها : الشرف ، ( محركة ) هي على مساواة الفرع ، ولم يقدّر لنا الذهاب إلى هذه القرية وما جاورها من القرى التي هي في جبال هذيل . وجبال هذيل ممتدة من هناك إلى تهامة ، أي إلى ساحل البحر . قال الهمداني في « صفة جزيرة العرب » ( 323 ) : منازل هذيل عرنة « 1 » ( بوزن همزة لمزة ) وعرفة ، وبطن نعمان ، ونخلة « 2 » ، ورحيل ، وكبكب « 3 » ( بفتح فسكون مرتين ) والبوباة « 4 » ( بفتح فسكون )
--> ( 1 ) عرنة واد بحذاء عرفات ، وعرفة وبطن نعمان تقدّم ذكرهما ا ه من الأصل . ( 2 ) نخلة - وهما نخلتان - واديان لهذيل الشامية واليمانية ، على ليلتين من مكة ، يجتمعان ببطن مر وسبوحة ، والوادي الشامي يصبّ من الغمير ، واليماني من قرن المنازل ا ه من الأصل . انظر « صفة جزيرة العرب » ص ( 86 ) . ( 3 ) هما كبكبان : أحدهما من ناحية الصفراء ، وهو نقب يطلعك على بدر ، والآخر يطلعك على العرج ، وهو نقب لهذيل . قاله ياقوت ا ه من الأصل . ( 4 ) قال ياقوت : البوباة صحراء بأرض تهامة ، إذا خرجت من أعالي وادي النخلة اليمانية ، وهي من بلاد بني سعد بن بكر من هوازن . قال رجل من مزينة : خليليّ بالبوباة عوجا فلا أرى * بها منزلا إلا جديب المقيّد نذق برد نجد بعد ما لعبت بنا * تهامة في حمّامها المتوقّد فكلامه يختلف عن كلام الهمداني ، الذي يجعلها من بلاد هذيل ، ولعلّ منها ما هو لهوازن ، ومنها ما هو لهذيل .